ابن عربي

كتاب الألف 10

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )

الوتر ان يقوم بالشفعية فتعارض الوحدانية في السريان وليس له ذلك فقال ( وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ) فهو تنبيه على سير الواحد في المراتب لاظهار الاعداد وكنى عنه بالليل لطموس عين الوحدانية في الاعداد من جهة الظاهر الا في كل مبدأ فإنها تظهر بذاتها فإنك لا تقول بعد الواحد واحد ابدا وانما تقول اثنان ، ثلاثة ، أربعة ، خمسة كذلك إلى عشرة واشبهت بسائط العدد التي هي اثنى عشرة لفظة الواحد من كونها تظهر في المراتب ظهور الواحد فيها فهي نائبة عنه من حيث الاسم لا من حيث المعنى وهي واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة ثمانية تسعة عشرة مائة الف وما ثم أكثر فان الحكم انما هو للاثنا عشر الذي قد ربط اللّه الوجود بها وهي ( البروج الاثني عشر المشهورة - « 1 » ) الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدى والدلو والحوت فالواحد للحوت والاثنا عشر للحمل ويتمشى بالاعداد على الترتيب والحوت مائي قال اللّه تعالى ( وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) وما في الوجود الا حي لان كل ما في الوجود يسبح اللّه بحمده والتسبيح لا يكون الا من حي فسر الحياة سار في جميع الموجودات كذلك الواحد سار في جميع الأشياء كما ذكرنا فصار لا يظهر في الاعداد الا هذه الاثنا عشرة لفظة فنقول واحد وعشرون اثنان وثلاثون ثلاثة ، وأربعون أربعة آلاف خمسة عشر ألفا مائة الف فكذلك حكم هذه الاثني عشر برجا في جميع المولدات . والأفلاك الروحانية فتأمل قوة سلطان الوحدانية ما اعزها وأعظمها وانما لم يظهر الواحد باسمه في الأشياء وظهر « 2 » بمعناه لأنه لولا معناه لم يوجد لهؤلآء عين ولو ظهر باسمه لم يوجد لهم عين والغرض انما هو في ظهور هذه الموجودات فلا بد أن يكون فيها بمعناه ولا يكون فيها باسمه ومهما ظهر اسمه بطل الوجود ومهما زال معناه بطل الوجود وانظر يا سيدي بعقلك هل تصح نتيجة قط عن واحد لا تصح ابدا وانما تكون النتيجة بظهور معنى الوحدانية في مرتبتين وبازدواج الواحدين تكون النتيجة ويظهر الوجود ولكن أكثر الناس ممن لا يعرف

--> ( 1 ) من ر ( 2 ) تم الساقط من صف .